الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

359

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

22 - معونة الظالمين حكي الحكم بحرمة معونة الظالمين فيما يحرم ، عن غير واحد من أصحابنا الأقدمين كصاحب المقنعة والمراسم ، كما حكي حرمة معونة الظالمين في ظلمهم من أكثر الفقهاء ، والظاهر أنّ المراد منهما واحد . ولكن يأتي الكلام أوّلا في أنّه بعد دعوى الإجماع على حرمة الإعانة على الإثم مطلقا ، فمورد الكلام يكون مصداقا من مصاديقها ، فما الفائدة في ذكر خصوص هذا المصداق ؟ لكن أجاب عن هذا السؤال في الجواهر بأنّه يمكن أن يكون ذكر هذا العنوان بخصوصه إرشادا إلى أنّ المراد من الروايات الكثيرة المستفيضة أو المتواترة الدالّة على حرمة إعانة الظالمين هو خصوص إعانتهم في مظالمهم لا مطلقا ( انتهى ) « 1 » أو بعض ما سنذكره أيضا إن شاء اللّه . ثمّ اعلم أنّ متعلّق الإعانة على أقسام : 1 - قد يكون المراد الإعانة على ظلمهم . 2 - وأخرى على تقوية شوكتهم . 3 - وثالثة على فعل مباح أو راجح مع عدّه في أعوانهم . 4 - ورابعة على فعل من المباحات من دون أن يعدّ في أعوانهم . والظالم أيضا على أقسام : 1 - من يصدر منه الظلم أحيانا . 2 - من يكون الظلم عملا له كالسارق ومن يؤذي الناس دائما . 3 - السلطان الجائر . 4 - الغاصب للخلافة الإلهية عن المعصومين عليهم السّلام الذين اختارهم اللّه لهذا المنصب ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . والإعانة أيضا على أقسام : 1 - إعداد المقدّمات القريبة التي تنحصر فائدتها في الظلم عاجلا ، كما إذا أراد الظالم ضرب مظلوم فأعطى السوط بيده .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 52 .